الشيخ الجواهري
251
جواهر الكلام في ثوبه الجديد
ومن هذا الأخير ينقدح الكلام في مسألة غير محرّرة في كلام الأصحاب ربّما أشرنا إليها فيما سبق ، وهي أنّ رجوع ذات الروايات إليها هل هو بمجرّد تجاوز الدم لعشر ، أو بعد تمام الثلاثين ؟ وعلى الأوّل فهل يتعيّن عليها وضع ما تختاره من العدد في ضمن العشرة ، أو لها جعلها في خارجها وإن لم تعلم باستمرار الدم ؟ وعلى الثاني فهل تعمل في هذه المدّة عمل المستحاضة ونحوه ممّا يقتضيه الاحتياط أو لا يجب عليها شيء منه ؟ كلّ ذلك غير منقّح في كلماتهم ، وإن كان الأقوى الأوّل ، كما أنّها بالدور الثاني كذلك ما لم تصادف تمييزاً فيه أو علماً بعادة نساء ( 1 ) . ثمّ إنّ الظاهر أن ليس لها أن تعدل عن وضعها العدد في العشر الأوّل إن أرادت وضعه في العشر الثاني على إشكال . [ حكم ذات العادة ] : هذا كلّه في المبتدأة والمتحيّرة ( و ) أمّا ( ذات العادة ) وقتاً وعدداً فل ( - تجعل عادتها حيضاً ) إذا استمرّ بها الدم مجاوزاً للعشرة ولم يعارضها تمييز ( 2 ) . ( و ) حينئذٍ يكون ( ما سواه استحاضة ) حتى أيام الاستظهار ، كما تقدّم تحقيقه سابقاً ، ويأتي تحقيق الكلام إن شاء اللَّه في المستقرّة أحدهما . لكن ينبغي أن يعلم أنّ الظاهر أنّ رجوعها إلى عادتها إنّما هو في ضمن كلّ شهر لا بمجرّد فصل أقلّ الطهر ( 3 ) . نعم لو قلنا بإمكان استقرار العادة في الطهر - كما مرّ سابقاً - أمكن مراعاته هنا ، فقد يكون لها حينئذٍ في ضمن كلّ شهرين حيضة ، فتأمّل . ( فإن اجتمع لها مع العادة تمييز ) وكان معارضاً بحيث يستلزم حيضية كلٍّ منهما نفي الآخر ( قيل ) ( 4 ) : ( تعمل على العادة ) .
--> ( 1 ) جامع المقاصد 1 : 300 . ( 2 ) المعتبر 1 : 203 . ( 3 ) المنتهى 2 : 309 . ( 4 ) انظر الوسائل 2 : 292 ، ب 9 من الحيض . ( 5 ) الذكرى 1 : 239 .